الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

502

موسوعة التاريخ الإسلامي

أو تعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم ؟ ! فقال أبو جهل : لله أبوك نعطيك ذلك وعشرا أمثالها ، فقال : قولوا لا إله الّا اللّه . فقاموا وقالوا : « أجعل الآلهة الها واحدا » فنزلت هذه الآيات . قال : وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استعبر ثمّ قال : يا عمّ واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي ، على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته حتّى ينفذه اللّه أو أمضي دونه ! فقال له أبو طالب : امض لأمرك ، فو اللّه لا أخذ لك أبدا « 1 » . وخرجوا من مجلسهم الّذي كانوا فيه عند أبي طالب وهم يقولون - وقيل : إنّ القائل هو عقبة بن أبي معيط الأموي - : اثبتوا على عبادة آلهتكم واصبروا على دينكم وتحملوا المشاق لأجله ، فإنّ هذا الّذي نراه من زيادة أصحاب محمّد أمر يراد بنا من زوال نعمة أو نزول شدّة « 2 » . ولا أحسب القمي متحقّقا من قوله إذ قال : نزلت بمكّة لمّا أظهر رسول اللّه الدعوة ؟ بمعنى أنّ نزول هذه السورة كانت هي نقطة النقلة من المرحلة السرية إلى الدعوة العلنية ؟ ولكنّ كلامه هذا على أيّ حال ، بل القصّة برمتها كسابقاتها تستلزم عدم سريّة المرحلة . وقد نقلنا قبل هذا لقاء آخر لهم بأبي طالب رضى اللّه عنه فلعلّ هذا هو اللقاء الثاني المتكرّر ، وان كانت كلمات القوم خلوا من الإشارة إلى ذلك . السورة التاسعة والثلاثون - « الأعراف » : وأوّلها : المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 285 وعنه الطبري 2 : 326 . ( 2 ) مجمع البيان 8 : 725 - 727 .